سميرة الشواشي في مناقشة مشروع ميزانية وزارة المرأة ووزارة التشغيل والتأهيل المهني

يعرف مصطلح التطور بأنه المرور من مرحلة الى مرحلة أخرى تكون أكثر تقدما، ولا يمكن أن نتكلم عن تقدم في جانب دون أن نلاحظه في بقية أوجه الحياة، ومن هذا المنطلق بنى جيل الاستقلال والمصلحين من قبلهم تونس وجيل بناء الدولة الوطنية الحديثة، تلتها جملة الاصلاحات الرائدة التي أقرها الرئيس زين العابدين بن علي منذ التحول والتي ما فتأت تتعمق من سنة الى أخرى، وهذه التراكمات الايجابية سعت في كل محطاتها الى أن يكون التطور الاقتصادي متلازما مع الاصلاح والتطور الاجتماعي وهو ما مهد لبناء عقلية تونسية لها خصوصياتها ومرجعيتها الفكرية.

اننا نقر بحق كل فرد في التعبير بما في ذلك اللباس كطريقة من طرقه، الا أننا كمجموعة وطنية نرفض أن يكون ذلك مجالا يسمح بالمس بمكتسباتنا الوطنية الحضارية والتي ناضلت من أجلها كل القوى التقدمية قبل الاستقلال وبعده،

نحن نعيش مرحلة لم يعد من المسموح لنا اليوم أن نفسح مجالا لأي طرف بأن يشدنا الى الوراء، فلا اللباس الطائفي الذي يترجم نظرة سلفية للمرأة، ولا دعوة الداعيين الى تجاهل نصف عقد من تاريخنا منذ آخر عهدنا بلباس يكبل عقولنا ويجعلها مغرقة في السطحية التي لم ولن تكون دافعا للمرأة نحو مستقبل أفضل فنحن ومع احترامنا للباسنا التقليدي كجزء من موروثنا الثقافي وهويتنا لكننا في الآن نفسه نتمسك بلباس يعكس الصورة الحقيقية للمرأة التونسية، المراة الأستاذة والطبيبة، المرأة رئيسة المؤسسة المرأة العاملة، المرأة الوزيرة والسفيرة. لباس يدعم سير المرأة التونسية نحو مزيد تكريس الحداثة والتطلع الى مستقبل يكون لها فيه دورها الطبيعي تنطلق فيه بدون نظرة سلفية تعيق السير الطبيعي للانسانية جمعاء.

فالمرأة التونسية اليوم ومع ما تحقق لها من مكاسب جعلت من التجربة النسائية التونسية مفخرة بين الدول العربية وبعض الدول الغربية العريقة في الديمقراطية. ويستدعي ذلك تشريك كل الأطراف المعنية بهذ الموضوع الهام من أحزاب ومنظما ت. ونحن في حزب الوحدة الشعبية نلتفي مع كل القوى الوطنية التقدمية حول التمسك بتكريس المساواة التامة للمرأة والفعلية والحفاظ على صورتها الحقيقية في المجالات الحياتية، وندعو الى القطع مع أي فكر رجعي سلفي يجعل من المرأة مطية للتشكيك في مكاسبنا الوطنية. وفي هذا الاطار أسأل عن نشاط المجلس الوطني للمرأة والأسرة والمسنين والدعوة الى مزيد تفعيل دوره في اطار مزيد اضفاء التنويع الفكري على مستوى تركيبته.

النقطة الموالية موجهة الى وزارة التشغيل والادماج المهني.

لقد وقع اعتماد طريقة آلية التربص للاعداد للحياة المهنية كطريقة للتخفيف من البطالة لحاملي الشهادات العليا، وهي آلية سمحت لخريجي جامعاتنا من الدخول في تربصات مهنية على أمل أن تكلل هذه المرحلة بالانتداب والترسيم، لكن ما نلاحظه هو أن الشركات ومؤسسات القطاع الخاص المتوسطة والكبرى أصبحت تستعمل هذه العقود التي جعلت من أجل التشغيل يقع استعمالها لغرض وحيد وهو الضغط على كلفتها فأصبحت تنتدب أصحاب شهادات عليا يملؤهم الطموح في تحقيق مسيرة مهنية ناجحة لكن بمجرد انتهاء العقد سنة أو تجديده بسنتين لا يتم الانتداب ويصبح من الأصلح لها التعاقد مع متعاقد آخر ثم آخر، وهو ما يجعلنا في وضعية بطالة مقنعة وهنا أسأل هل أن للوزارة النية في وضع شروط مسبقة للانتداب بالمؤسسات التي تتمتع بحق التشغيل حسب هذه العقود وذلك بتحديد سقف لهذه الشركات في عدد المتربصين وانتداب المتعاقد بعد فترة التربص.