سميرة الشواشي في مناقشة مشروع ميزانية وزارة التربية والتكوين ووزارة التعليم العالي
شهدت المنظومة التربوية في تونس تطورات هامة ومنجزات مطردة وكانت أرضية لبناء مواطن معتدل متجذر في هويته وواع بحقوقه ومهيأ للاندماج الايجابي في مؤسسات المجتمع، ويبرز ذلك أساسا في ارتفاع نسبة التمدرس خاصة ما تحقق من مكاسب بالنسبة للفتيات، ومن باب الحرص على أن يبقى مجال التربية والتعليم في جميع مراحله الفضاء الأمثل لبناء مجتمع متوازن متكامل فاننا نسوق الملاحظات التالية.
يشكو قطاع التربية والتعليم من تعدد التجارب والمناهج التعليمية دون مراعاة تمثل الاطار التربوي لمختلف هذه التعلمات واستيعابها على المستوى النظري وهو ما يجعل مختلف هذه المنظومات غير واضحة لجميع الأطراف المشكلة للعملية التربوية خاصة المدرسين
لئن وقع الاعتماد على مبدأ حق كل مجاز بقطع النظر عن أقدمية حصوله على الاجازة في العمل وذلك عبر الانتداب عن طريق مناظرة الكاباس كطريقة وحيدة، فان هذه المناظرة أصبحت عائقا يتعمق أثره على المجاز كلما مرت سنة اضافية لا يكللها النجاح في المناظرة المذكورة، وهو ما أوجدنا أمام عدد هام من المجازين الذين مر على حصولهم على شهاداتهم من مؤسسات جامعية وطنية معترف بكفاءة اطارها التدريسي أعوام وهو ما يعمق شعورهم باليأس في الحصول على عمل تكونوا من أجل أدائه وفي هذا الاطار أسأل السيد الوزير عن امكانية منح هذه الشريحة من المجازين استثناء يتمثل في منحهم الأولوية في أن يشغلوا خطة استاذ متعاقد.
ان ما يشهده قطاع التعليم العالي من تطور هام من حيث التنوع في الاختصاصات والتوزيع الجغرافي على كامل تراب الجمهورية لهو كسب هام نأيده لانعكاسه الايجابي المباشر على مسار التنمية، لكن ذلك لا يخفي ضرورة الاهتمام المتواصل بالمؤسسات الجامعية التقليدية والعريقة وأخص بالذكر المؤسسة الجامعية الوحيدة المختصة في تكوين الناشطين في ميدان " صاحبة الجلالة " وأعني الصحافة، خاصة مع ما يشهده هذا المعهد من افراغ من كفاءاته التي كان للدولة وللمجموعة الوطنية الدور الرئيسي في تكوينهم وذلك بسبب الموافقة على الهجرة الطوعية لأساتذته الى بلدان عربية وتجديد مستمر لعقود عملهم. وهو ما أفرز سوء في وضعية دارسي الصحافة والالتجاء الى غير أهل الاختصاص والخبرة المطلوبة وما ينجر عنه من اثقال لكاهل أستاذ وحيد يعهد اليه برنامج ثلاث أساتذة ما يصل الى تدريس خمس وعشرون ساعة في الاسبوع وما يشمله من تصحيح وتدريس. واننا ولئن نقر بحق كل فرد في القبول بأي عرض يحسن من دخله وظروفه الاجتماعية لكن لا يجب أن يغيب عنا حقوق ومصالح الطالب ومصلحة المجموعة الوطنية.