مداخلة النائب منير العيادي في مناقشة ميزانية رئاسة الجمهورية


ان مناقشة ميزانية الدولة لسنة 2007 وخاصة في الباب الثالث المتعلق برئاسة الجمهورية له بالغ الأهمية والجدية في نفس الوقت، وذلك بالرجوع أولا لمضامين البرنامج الرئاسي وثانيا لحكمة التصرف ودقة الانجاز.

وسأتعرض في هذا السياق، الى البعد الاجتماعي والتنموي في هذه الميزانية، وذلك لاتصال هذا البعد بالشرائح الاجتماعية ذات الحاجيات الخصوصية بصورة مباشرة ولأغراضها الإنسانية التي تصب في جوهر حقوق الإنسان وفي صميم حاجيات المناطق ذات الأولوية. فلئن تم الانتهاء من البرنامج الوطني للنهوض بمناطق الظل في مرحلة أولى والانتهاء أيضا من انجاز الخطة الوطنية لإزالة المساكن البدائية وتعويضها بمناطق أو مساكن لائقة في مرحلة ثانية، وذلك تجسيما للإرادة التي تحدو رئيس الدولة. إني اعتقد اعتقادا جازما بأن تدخل صندوق التضامن الوطني لا بد ان يتدعم أكثر من حيث الجوانب المادية ومن حيث طبيعة الدور الذي يقوم به على ان يكون مجال تدخله مسنودا بدور الصندوق الوطني للتشغيل وبتدخلات وزارات الصحة والتربية والتكوين والتجهيز والتشغيل وذلك لاستحثاث الانجازات من ناحية ولاستكمال كل مقومات الحياة الكريمة بالمناطق النائية او الحدودية على وجه التحديد من ناحية أخرى.

ان توفير السكن اللائق والعلاج اللازم وحق الشغل وغيرها من الحقوق الاساسية لسكان هذه المناطق لا يمثل استجابة للحاجيات الأساسية فقط، بل لا بد ان يتعدى ذلك ليصبح أحد عناوين التنمية البارزة لبلادنا أمام بلدان الجوار، وأحد أهم عوامل التحصن من العديد من المشاكل الحدودية، حيث تغدو هذه المشاريع التنموية متجاوزة لنهج المركزية التي عانت منها الجهات الداخلية سابقا، ومقوما أساسيا من مقومات الشعور القوي بالانتماء الى الوطن والدفاع عنه.

ومن هذا لا بد من التفكير في إرساء سياسة وطنية، تدفع أصحاب المؤسسات الخاصة للمساهمة في تدخلات صندوق التضامن الوطني والصندوق الوطني للتشغيل خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار النسبة المرتفعة لحاملي الشهادات العليا في هذه المناطق والذين انتفع منهم بتدخلات الصندوق الوطني للتشغيل سنة 2006 لوحدها نحو 60 ألف.
ان كانت التنمية في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية متصلة بالأساس بتدخل الدولة وتضحيات المجموعة الوطنية، فان بقية الابعاد المتممة لها والمستوفية لشروط التنمية تقتضي دون شك مساهمة كل الأطراف السياسية والمدنية، لأن العناية بالمواطن وتوفير الاطر القانونية للتعبير عن آرائه ومواقفه ومن ثمة المشاركة في الشأن العام، يقتضي بدوره مهاما جديدة وامكانيات أوفر للأحزاب السياسية والجمعيات المدنية، ذلك ان الاستثمار في البشر والإحاطة به لا يمكن ان يخضع الى حسابات ضيقة كما يعتقد البعض. فنشاط الأحزاب السياسية والجمعيات الاهلية داخل المناطق ذات الأولوية، هو بالأساس تحصين للوطن من أشكال التطرف والانغلاق وتجذير لقيم العقلانية والحداثة وتنمية لخيار التعددية وتوسيع لثقافة حقوق الانسان والالتزام المدني. وعلى هذا الاساس أخلص سيدي الرئيس الى التأكيد على أهمية التقاء مجهود الدولة مع مهام الأحزاب السياسية والجمعيات الاهلية فيكل ما للتنمية الشاملة من أبعاد ومقومات بحيث تصبح بعض الاصوات المشككة في دور الاحزاب والمنظمات والتي تواجه تحديات كبرى، هي بمثابة السعي المقصود الى زعزعة ما تتصف به هذه المكونات من صبر وتحضر وما تتميز به من دور وفاعلية. فمن يستغل الارادة الرئاسية وأطر الاحزاب السياسية ويتنكر لثقة بعض الشرائح التي آمنت بأن الاختلاف حق وعنصر اثراء والتي وصل من خلالها البعض الى مجلسنا الموقر، عليهم ان يعوا بأن المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وان مصلحتهم الذاتية لا تتحقق بالخطاب الهدام وبالسلوكات الارتجالية التي تقفز على الحقائق والتضحيات المتعلقة سواء بالإستراتيجية الحكومية او بمضامين رسالة مكونات المجتمعين السياسي والمدني الجوهرية. فبالعودة دائما الى ما يتحقق في بلادنا من مكاسب تنهل من الفلسفة الاصلاحية للرئيس بن علي هي التي ترسم وحدها الحدود الفاصلة بين محاولات التشكيك والايهام وبين الاادة الصادقة في الفعل والتميز.